ابن أبي جمهور الأحسائي
228
عوالي اللئالي
( 122 ) وفي حديث آخر ، أن أبا غرة الجمحي ، وقع في الأسر يوم بدر فقال : يا محمد اني ذو عيلة فامنن على ، فمن عليه أن لا يعود إلى القتال فمر إلى مكة وقال : سخرت بمحمد ، فأطلقني . وعاد إلى القتال . يوم أحد ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يفلت . فوقع في الأسر فقال : اني ذو عيلة فامنن علي ، فقال : عليه السلام : " حتى ترجع إلى مكة فتقول في نادي قريش ، سخرت بمحمد لا يلسع المؤمن من جحر مرتين وقتله بيده " ( 1 ) ( 2 ) . ( 123 ) وفي الحديث ان غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر من النساء فقال : له عليه السلام " اختر أربعا منهن ، وفارق سايرهن " ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ، 320 ، كتاب قسم الفئ والغنيمة . ( 2 ) وهذا يدل على ما دل عليه الحديثان الأولان . ان الامام مخير بين المن والفداء والاسترقاق . وعلى انه ينبغي أن يكون المؤمن ذو حزم في الأمور وفطانة ، بحيث لا يكون كثير الانخداع . لأنه يدل على ضعف في الرأي ومهانة في النفس ، وذلك من جملة الرذائل ( معه ) . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 2 : 83 . ونقله في المستدرك عن عوالي اللئالي ، ج 2 كتاب النكاح ، باب ( 4 ) من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد حديث 3 ( 4 ) فيه دلالة على أن ابقاء الكافر بعد اسلامه ، على عقده الأول حال الكفر جائز من باب الاستدامة دون الابتداء . وعلى أن العقد على الكافر لا ينفسخ باسلام الزوج وعلى أن المسلم يجوز له عقد الكافرة استدامة لا ابتداء . ويحتمل أن يكون هذا الامر إنما ورد من النبي صلى الله عليه وآله بعد اسلامهن معه ، قبل انقضاء العدة ، وحمله على هذا أقرب ( معه ) . ( 5 ) ذهب علماء الاسلام سوى مالك إلى صحة نكاح الكافر ، وإذا أسلموا أقروا على ذلك العقد . وأما مالك فأوجب عليهم تجديد العقد بعد الاسلام . وهذا الحديث ظاهر في الرد عليه ، كما هو ظاهر في الرد على أبي حنيفة . حيث ذهب إلى أنه لو أسلم على أكثر من أربع ، كان الواجب عليه أن يبقى عنده من سبق العقد عليهن في حال الكفر أعني أربعا ولا ريب أن هذا ينافي التخيير . فمالك يؤل الحديث بحمل قوله : اختر أربعا ، على اختيارهن في تجديد العقد عليهن . وأبو حنيفة يحمله على وجوب العقود عليهن سابقا . وهذان التأويلان بعيدان من غير حاجة ماسة إلى أحدهما . وذكر صاحب كتاب درة الغواص في تغليط الخواص ، انهم يقولون : سائر بمعنى جميع ، كما في جاءني سائر القوم ، يعنى جميعهم . وهو غلط ، وإنما هو بمعنى الباقي ثم استدل بهذا الحديث ، فان سائر فيه بمعنى باقي قطعا ( جه ) .